التخطي إلى المحتوى

قال قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن الغضب حالة إنسانية يفقد فيها الإنسان السيطرة على أعصابه، وذلك لأن العقل فيه تشويش، وتنمو لديه مشاعر من الحقد والكراهية وربما يمتد الأمر إلى الاعتداء، لذلك حالة الغضب لا يمجد فيها الإنسان لأنها تُخرجه من دائرة الحكمة والعقل، يقول الكتاب «لأَنَّ غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ»، والغضب يهلك حتى الحكيم ويقصد أنه مهما كان الإنسان حكيمًا فمجرد وقوعه في الغضب تزول منه الحكمة ويهلك.

وأضاف البابا خلال عظته الأسبوعية، مساء الاربعاء، تحت عنوان «دروس في الحكمة 7»،أن الغضب حالة متكررة في حياة الإنسان، يقول القديس مار إسحق، «القلب الذي يعمل فيه الغضب يكون خاليًا من الفضيلة» فيكون خاليًا من الفضيلة لأنهما لا يجتمعان معًا، ويقول أحد الآباء «مَنْ لا يقدر أن يضبط لسانه وقت الغضب فَلَنْ يقدر أن يغلب أي خطية صغيرة»، وذلك لأن في حالة الغضب يفقد الإنسان السيطرة على أقواله وأفعاله.

وأوضح أن الغضب نوعان، غضب مقبول، وغضب مرفوض، ولكن الغضب بصفة عامة مرفوض، فاِنزعه من داخلك ولا تجعله أسلوب حياة، وأسباب غضب الإنسان، تتمثل في أمراض جسدية لدى الإنسان مثل اضطراب بعض الغدد أو تقدم العمر، أو زيادة نسبة بعض الهرمونات في الدم، أو ضيق الشرايين، والكبرياء في الإنسان الذي يرى نفسه أفضل من الآخرين، ويطلب الكرامة منهم وتكون ذاته حاضرة، مثل الكتبة والفريسيين لم يحتملوا توبيخ السيد المسيح لهم بسبب كبريائهم، وقساوة القلب، فأحيانًا يكون قلب الإنسان حجريًّا وقاسيًا، لذلك نصلي الصلوات القصيرة «يا رب ارحم» ونكررها حتى نجتهد ويملأ الله قلوبنا بالرحمة، (فليس رحمة في الدينونة لِمَنْ لا يصنع الرحمة)، وقسوة القلب تجعل الإنسان متعطشًا دائمًا للانفعال الشديد والتوبيخ وهو لا يشعر بذلك.

وتحدث عن الغيرة بقوله، أن الغيرة عندما تقارن نفسك مع الآخر، مثل شاول الملك عندما انتصر داود الصبي على جليات من خلال المقلاع، وفرحت النسوة بذلك حتى قُلن «ضَرَبَ شَاوُلُ أُلُوفَهُ وَدَاوُدُ رِبْوَاتِهِ».

وحذر من جهل الإنسان، لذلك عندما يقع الإنسان في مشكلة يجهلها ويغضب وأحيانًا لا يستطيع أن يتصرّف فيها، فالغضب المقبول هو الغضب الحكيم من أجل الله، مثل موسى ويشوع النبي عندما نزلا من الجبل ووجدا الشعب صنعوا عجلاً ذهبيًّا ويغنون، لكن الغضب الشائع هو غضب الخطية، الذي لا يمجد الله ولا يصنع بر الله، فكُف عن الغضب لأنه عادة رديئة.

وتحدث البابا عن نتائج الغضب، قائلاً أن حالة الغضب تنعكس على صحة الإنسان في العديد من الأمراض ويمكن أن تترك عاهات في حياة الإنسان، ويدخل الإنسان في دائرة كبيرة من الخطايا من تجريح وإدانة وقسوة وظلم وكراهية وقتل، والإنسان الغضوب لا يستفيد من أي ممارسة روحية إن كانت صلاة أو صوم، (صلاة الغضوب كبذرة على صخرة)، يقول القديس مار إسحق: «الذي يصوم عن الغذاء وقلبه لا يصوم عن الشر ولسانه ينطق بالأباطيل فصومه باطل»، مستطرداً: كيف نعالج الغضب، بالصلاة يوميا، والتماس العُذر، حتى تنصرف روح الغضب من الإنسان، واتضاع الإنسان، في الاتضاع أرض حاملة لكل الفضائل، وملامحك بابتسامة وطريقتك اللطيفة تجعلك تحل أي مشكلة بطمأنينة وضبط النفس، والجواب الليّن يفرح القلوب، لأن الغضوب إنسان مريض ويحتاج إلى علاج روحي، ولا يحتاج لعقاب أو تجريح.